## مقدمة منذ مطلع عام 2026، أصبحت قضية حماية الناشطات المدافعات عن الحريات في تونس من أبرز القضايا المطروحة على الساحة الحقوقية والسياسية. فبعد سنوات من التحولات الديمقراطية، تشهد البلاد تصاعداً في استدعاءات قضائية ومداهمات أمنية تستهدف مدافعات عن حقوق الإنسان، خاصة النساء منهن، تحت ذريعة انتهاكات قانونية أو تهديدات للأمن الوطني. هذه الممارسات أثارت تساؤلات عديدة حول دوافعها الحقيقية، ما إذا كانت تهدف إلى تضييق الفضاء المدني أم هي إجراءات قانونية بحتة وفق ما تدعيه السلطات التونسية. في الوقت نفسه، تتصاعد الأصوات الدولية محذرة من تراجع مكتسبات الحريات، في ظل غياب آليات حماية فعالة للمدافعين عن الحقوق.
## ما هي التطورات الأخيرة في تونس المتعلقة بالناشطات؟ منذ بداية العام 2026، شهدت تونس سلسلة من الاستدعاءات القضائية بحق ناشطات مدنيات، معظمهن من المدافعات عن حقوق الإنسان والحريات العامة.Association Tunisienne des Femmes Démocrates (ATFD) حذرت من أن هذه الإجراءات تأتي في سياق "تضييق ممنهج" على الحيز المدني، مشيرة إلى أن العديد من الاستدعاءات تتعلق بمشاركة نساء في تحركات سياسية أو دعوات عامة أو نشر آراء عبر وسائل التواصل الاجتماعي. على سبيل المثال، تم استدعاء ناشطات مثل غفران الفريجي، مديرة برنامج الجندر في جمعية تقاطع، لجلسات استماع قضائية بتهم تتعلق "نشر أخبار كاذبة" و"إهانة مؤسسات الدولة"، وفقاً لبيانات الجمعية. هذه الحالات أثارت قلق المنظمات الدولية مثل منظمة العفو الدولية، التي وصفت الوضع بأنه "خطير على الحريات الأساسية".
## ما هي الأسباب وراء استهداف الناشطات؟ تتنوع الأسباب المعلنة لاستدعاءات الناشطات، لكنها ترتبط غالباً بممارسات قانونية أو سياسية. من جانب السلطات، تُبرر هذه الإجراءات بأنها تهدف إلى حماية النظام العام أو تنفيذ القانون، خاصة بعد موجة من الاحتجاجات غير المرخصة أو الانتقادات الموجهة للحكومة. كما تلقي السلطات باللوم على بعض الناشطات بأنهن ينتهكن القانون من خلال نشر معلومات قد تُلحق الضرر بالمؤسسات العامة أو الأمن الوطني. من جهة أخرى، يرى محللون سياسيون أن هذه الإجراءات تأتي في سياق محاولة الحكومة السيطرة على الفضاء المدني، خاصة بعد تصاعد الانتقادات الدولية حول تراجع الحريات. كما أن بعض الناشطات يعملن في قضايا حساسة مثل حقوق المرأة أو العدالة الاجتماعية، مما يجعلهن أهدافاً سهلة في ظل أجواء من الاستقطاب السياسي.
## كيف реагируют المنظمات الدولية والداخلية؟ ردود الفعل الدولية كانت حادة إزاء ما يحدث في تونس. organizations such as Amnesty International و Human Rights Watch وصفوا الوضع بأنه "تراجع خطير في الحريات المدنية"، مطالبين السلطات التونسية بوقف هذه الممارسات فوراً وضمان سلامة المدافعات عن الحقوق. كما دعت الأمم المتحدة السلطات التونسية إلى احترام التزاماتها الدولية بحماية الحريات الأساسية، مؤكدة أن أي تضييق على الحيز المدني يؤثر سلباً على الديمقراطية.
أما على الصعيد الداخلي، فقد شكلت الناشطات التونسيات تحالفات عاجلة للدفاع عن حقوقهن، مثل حملة "حماية المدافعات"، التي تهدف إلى توثيق الانتهاكات ورفع دعاوى قضائية دولية ضد السلطات التونسية. كما نظمت بعض الناشطات احتجاجات سلمية أمام مقرات المؤسسات الحكومية، مطالبات بإطلاق سراح الموقوفات وإلغاء الاستدعاءات.
## ما هو الدور المتوقع للحكومة التونسية؟ الموقف الرسمي للحكومة التونسية لا يزال متمسكاً بأن الإجراءات المتخذة هي قانونية ومحمية للمصلحة العامة. officials في وزارة الداخلية他们说 إن استدعاءات الناشطات تأتي في سياق التحقيقات الجنائية العادية، دون أي نية للتضييق على الحريات. كما أكدوا أن تونس تلتزم بجميع القوانين الدولية وأن أي انتقاد لهذه الإجراءات هو تدخل في الشؤون الداخلية.
ومع ذلك، يرى مراقبون أن الحكومة مطالبة باتخاذ خطوات عملية لحماية الناشطات، مثل إنشاء آليات حماية قانونية أو تفعيل قوانين مكافحة العنف ضد المدافعين عن الحقوق. كما دعا البعض إلى مراجعة القوانين الوطنية، مثل قانون العقوبات وقانون الاجتماعات العامة، التي يُساء استخدامها لتقييد الحريات.
## مستقبل الحريات المدنية في تونس المستقبل يبدو غامضاً بالنسبة للناشطات التونسيات، خاصة مع استمرار استدعاءات قضائية متكررة وتراجع الدعم الدولي لحقوق الإنسان في المنطقة. من ناحية، تواجه الناشطات تحديات كبيرة في ظل بيئة عدائية، لكنها من ناحية أخرى، أصبحت أكثر تنظيماً وقدرة على الدفاع عن حقوقهن. من المتوقع أن تستمر الضغوط الدولية على الحكومة التونسية، لكن يبقى السؤال الأهم: هل ستستطيع الناشطات الحفاظ على دورهن في الفضاء العام أم ستضطر بعضهن إلى الانسحاب بسبب الخوف أو المضايقات؟.