## مقدمة في ظل توترات الشرق الأوسط المتصاعدة، يبقى الاتفاق المعلن بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس إيران مسعود بزشكيان محوراً حساساً للسياسة الدولية. رغم الترقّب العالمي للهدوء، يشكّك عدد من المحللين في قدرة المذكرة على الصمود أمام مجموعة من العوامل المتشابكة. يقدّم هذا التقرير نظرة شاملة على ستة أسباب قد تُفضي إلى انهيار الاتفاق، إلى جانب عامل واحد يُحتمل أن يُعيد إليه الزخم. التحليل مبني على ما صرّح به المراسل ماري دجيفسكي في صحيفة "الإندبندنت"، مع مراعاة المستجدات التي تشهدها المنطقة في عام 2026.
## الضعف الهيكلي للاتفاق تُعد طبيعة الاتفاق نفسه نقطة الضعف الأساسية. فالمذكرة تُصنّف كـ "مذكرة تفاهم" لا تصل إلى مستوى اتفاق سلام ملزم، ما يتيح لكل طرف الانسحاب بتكلفة سياسية منخفضة. المدة المحددة بـ 60 يوماً لإكمال المفاوضات تُظهر نقصاً في الإرادة الطويلة الأمد، وتُترجم إلى احتمال تمديد غير محدد يُفقد الاتفاق أي شعور بالاستقرار. كما أن الصياغة لا تُحدّد آليات مراقبة دقيقة للامتثال، ما يُسهل على الطرفين إخفاء الانتهاكات خلف غموض نصيٍّ. هذا الهيكل الضعيف يُعطي فرصاً للجهات الفاعلة لاستغلال الثغرات وتحويل المذكرة إلى أداة مؤقتة بدلاً من إطار ثابت للسلام.
## الضغوط الإقليمية من إسرائيل ودول الخليج تلعب إسرائيل دوراً محوريًا في تشكيل مصير الاتفاق، إذ لا تُذكر صراحةً في نص المذكرة رغم أن أي خرق محتمل قد يُعيدها إلى ساحة الصراع في لبنان أو قطاع غزة. هذا الغموض يثير مخاوف واشنطن من رد فعل إسرائيلي قد يُقوض الالتزام الأمريكي. على صعيد آخر، تعتمد إيران على تعهدات مالية من دول الخليج لإعادة الإعمار وتخفيف العقوبات. تُشير التقديرات إلى أن تأخير أو تقليل هذه التمويلات قد يُعيد إيران إلى سلوكيات تصعيدية، خصوصاً إذا شعرت بضغط اقتصادي. لذا، فإن التوازن بين الدعم الخليجي والقلق الإسرائيلي يُشكِّل ضغطاً مزدوجاً قد ينهار الاتفاق تحت ثقلهما.
## المعارضة السياسية داخل الولايات المتحدة تواجه المذكرة معارضة واسعة في الساحة الأمريكية. فالنقاش السياسي يظل يُصوِّر إيران كعدو أساسي، وهو ما ينعكس في تصريحات سابقة من شخصيات بارزة مثل نائب الرئيس السابق مايك بنس، الذي وصف أي اتفاق بأنه "استرضاء لطهران". هذا الخطاب يُعطي فرصاً للمعارضين داخل الكونغرس لرفع قيود أو إلغاء التمويلات المخصصة للاتفاق، مما يخلق حالة من عدم اليقين السياسي قد تُجبر الإدارة على تعديل أو إلغاء المذكرة لتفادي تداعيات انتخابية. بالإضافة إلى ذلك، يُظهر استفتاء رأي عام أن نسبة كبيرة من الناخبين الأمريكيين ما زالت تشكّك في أي تسوية مع طهران دون ضمانات صارمة.
## القيود المالية والاقتصادية على التنفيذ يعتمد نجاح الاتفاق على قدرة الطرفين على الوفاء بالتزاماته المالية. بالنسبة لإيران، فإن تخفيف العقوبات لا يزال محدوداً، وتستمر بعض الشركات الأمريكية في تجنّب التعامل مع كيانات إيرانية لتفادي المخاطر القانونية. من جهة أخرى، فإن تمويل دول الخليج لإعادة الإعمار يتعرض لضغوط اقتصادية ناتجة عن تقلبات أسعار النفط وتراجع عوائد الاستثمارات. تُشير التقديرات إلى أن تأخير تدفق الأموال قد يُجبر طهران على اللجوء إلى موارد بديلة، بما فيها تمويل أنشطة إقليمية قد تُعرّق التهدئة. لذا، فإن الاستقرار المالي يُعد عاملاً حاسمًا في بقاء الاتفاق.
## العامل المحتمل لإنجاح الاتفاق رغم كل المخاطر، يُظهر المراسل ماري دجيفسكي أن الالتزام الفعلي لدول الخليج بالتمويل قد يكون المفتاح لإنجاح الاتفاق. إذا وفّرت دول الخليج الدعم المالي المتفق عليه بسرعة وبشكل شفاف، ستحصل طهران على حافز اقتصادي قوي للالتزام بحدود النشاط النووي المدني وتخفيف التصعيد العسكري. هذا الدعم قد يُقلّل من الحاجة إلى استغلال الممرات البحرية مثل مضيق هرمز كوسيلة ضغط، ويخلق بيئة من الثقة المتبادلة تُسهم في إطالة مدة المفاوضات. بالتالي، فإن التزام مالي ثابت من الخليج قد يُحوّل الاتفاق من مذكرة مؤقتة إلى إطار أكثر استقرارًا.