## مقدمة استمر اضطراب ملاحة مضيق هرمز لفترة غير محددة، رغم توقيع مذكرة تفاهم بين الولايات المتحدة وإيران لتهدئة النزاع، بسبب وجود نحو 80 لغم من مناجن هرمز في وسط طريق هرمز البحري، مما يستدعي عمليات تطهير ألغام هرمز العاجلة لاستئناف حركة السفن بشكل طبيعي. أكدت جمعية ملاكي الناقلات المستقلة Intertanko أن هذه الألغام تشكل عائقاً رئيسياً أمام استعادة الوضع الطبيعي للملاحة في المضيق، الذي يعبر منه نحو 20% من النفط العالمي يومياً.
## تأثير ألغام مضيق هرمز على طريق هرمز البحري العالمي زرعت إيران ألغام مضيق هرمز في وسط مخطط فصل الحركة الملاحية في المضيق، وهو النظام المطبق بين إيران وعمان منذ عام 1968، بهدف تقييد حركة الناقلات والسفن الأخرى خلال النزاع. أدى هذا الإجراء إلى تعليق حركة نحو 20 ألف بحار على جانبي الممر الملاحي، رغم نجوب بعض السفن في التسلل عبر الساحل العماني ليلاً مع إيقاف أجهزة الإرسال وبمساعدة أمريكية، بينما اضطرت سفن أخرى لدفع رسوم لعبور المياه الإيرانية ضمن ترتيب أُطلق عليه اسم "محاصرة طهران". كان الممر القياسي في وسط مضيق هرمز يسمح بمرور نحو 130 سفينة يومياً قبل النزاع، مما يجعله شرياناً حيوياً للتجارة العالمية.
## التحديات العملية لتطهير ألغام هرمز واستئناف الملاحة أكد فيل بيلشر، مدير الشؤون البحرية في Intertanko، أن تطهير ألغام هرمز سيستغرق وقتاً طويلاً نظراً للعدد الكبير من الألغام المنتشرة في وسط المضيق. كما أن المسار البديل القريب من الساحل العماني يحمل مخاطر عالية، حيث يقع قريباً من الصخور مما يزيد من خطر جنوح السفن. بالإضافة إلى ذلك، يؤدي ازدحام السفن في الممرات الضيقة للمضيق إلى ارتفاع خطر التصادم، خاصة مع قيام إيران بتعطيل إشارات الملاحة خلال النزاع، مما أدى إلى تعطيل أنظمة الملاحة والموقع الإلكتروني للسفن وتركها "تسير عمياء". تُشير التقديرات إلى أن نحو 600 سفينة لا تزال عالقة في مياه الخليج منذ فبراير، مما سيزيد من الاختناق في طريق هرمز البحري. وقال ريتشارد ميد، رئيس تحرير مزود البيانات البحرية Lloyd's List، إن الوضع الحالي "أراضٍ غير مسبوقة"، ولا يتوقع عودة الملاحة في المضيق إلى وضعها الطبيعي هذا العام.
## الآثار الاقتصادية لاضطراب ملاحة مضيق هرمز على التجارة العالمية يشكل اضطراب ملاحة مضيق هرمز تهديداً مباشراً لسلاسل إمداد النفط العالمية، حيث يعبر منه نحو 20% من الاستهلاك العالمي من النفط. تتذكر صناعة الشحن جيداً الاضطراب الذي تسبب فيه غرق سفينة الحاويات إيفر جيفن في قناة السويس عام 2021، حيث عطلت الملاحة في القناة لأسبوع كامل وتراكم مئات السفن على مداخلها. أي حادث تصادم أو جنوح أو غرق سفينة في مضيق هرمز حالياً سيؤدي إلى تفاقم أزمة التجارة العالمية وزيادة تكاليف الشحن بشكل كبير، مما ينعكس سلباً على اقتصادات جميع الدول المستوردة للنفط والسلع عبر المضيق.
## مقارنة بين وضع الملاحة الحالي ومستقبل طريق هرمز البحري يشبه الوضع الحالي في مضيق هرمز طريق سريع حيث الممر الوسطى مغلق ويتم استخدام الكتف الصلب كمسار بديل، وفقاً لوصف بيلشر. تحتاج صناعة الشحن إلى فتح الممر الوسطى مرة أخرى لاستيعاب حجم الحركة الملاحية المعتاد بأمان. تستمر تحديات الملاحة في الخليج حتى اكتمال عمليات تطهير ألغام هرمز، ويعتمد مستقبل طريق هرمز البحري على استقرار الوضع الأمني في المنطقة وعدم عودة إيران إلى زرع ألغام جديدة في المضيق. تنتظر صناعة الشحن بحذر لمعرفة ما إذا كانت الهدنة في المضيق ستستمر، مع التأكيد على أن أي عودة للقتال ستزيد من مخاطر الملاحة بشكل كبير.