## مقدمة شهدت باكستان تطوراً تاريخياً في مجال حقوق النساء والصحة العامة بعد إعلان وزير المالية الباكستاني محمد أورانجزيب عن إلغاء ضريبة الدورة الشهرية المفروضة على منتجات النظافة النسائية والفوط الصحية، وهو القرار الذي يأتي كنتاج لحملة ناشطة استمرت أشهراً ووصلت إلى المحاكم. كانت ضريبة الفوط الصحية بنسبة 18% على المنتجات المحلية، بالإضافة إلى 25% جمارك على المستوردة، تشكل عبئاً ثقيلاً على ميزانية الفتيات والنساء ذوات الدخل المحدود، مما يدفع الكثير منهن لاستخدام بدائل غير آمنة تزيد خطر الإصابة بالعدوى. يهدف هذا القرار إلى دعم صحة المرأة وكرامتها، وضمان حصول جميع الفتيات على منتجات نظافة آمنة دون حواجز مالية، مما يساعدهن على مواصلة تعليمهن وعملهن دون انقطاع.
## خلفية قرار إلغاء ضريبة الفوط الصحية في باكستان تعود جذور قرار إلغاء ضريبة الدورة الشهرية في باكستان إلى حملة ناشطة بدأت في عام 2025، عندما رفع محاميان شابان، مهنور عمر (25 عاماً) وأحسن جهانجير خان (29 عاماً)، قضية أمام المحاكم الباكستانية للمطالبة بتصنيف منتجات النظافة النسائية كسلع أساسية معفاة من جميع الضرائب. أشار المحاميان في دعواهما إلى أن الضرائب المفروضة على الفوط الصحية تمثل ما يسمى بـ "الضريبة الوردية" التي تستهدف النساء بشكل خاص، وتزيد من عبء الفقر الدوري الذي تعاني منه ملايين الفتيات والنساء في البلاد. وحظيت الحملة بدعم واسع على منصات التواصل الاجتماعي، حيث جمعت عريضة داعمة آلاف التوقيعات من المواطنين الباكستانيين. وأظهرت دراسات منظمة اليونيسيف أن نسبة قليلة فقط من النساء في باكستان تستخدم منتجات النظافة الصحية التجارية، بسبب تكلفتها المرتفعة الناتجة عن الضرائب، بينما تعتمد الغالبية على قماش أو بدائل منزلية غير آمنة تزيد خطر الإصابة بالعدوى والأمراض النسائية. هذا الوضع دفع الناشطين إلى المطالبة بتدخل حكومي عاجل لمعالجة هذه المشكلة، وهو ما تحقق أخيراً بإعلان وزير المالية عن إلغاء الضريبة.
## تفاصيل قرار وزير المالية الباكستاني بشأن ضريبة السلع الصحية أعلن وزير المالية الباكستاني محمد أورانجزيب رسمياً عن قرار إلغاء ضريبة الدورة الشهرية على جميع منتجات النظافة النسائية، مؤكداً أن الفوط الصحية والمنتجات ذات الصلة تعتبر من necessities اليومية التي لا غنى عنها لصحة المرأة وكرامتها ومشاركتها الكاملة في الأنشطة الاجتماعية. ووفقاً للإعلان، سيتم إلغاء ضريبة المبيعات بنسبة 18% المفروضة على المنتجات المحلية من الفوط الصحية، بالإضافة إلى إلغاء الضريبة الجمركية الإضافية بنسبة 25% المفروضة على المنتجات المستوردة. كما أشار الوزير إلى أن الحكومة ستلغي أيضاً ضريبة المبيعات بنسبة 18% على وسائل منع الحمل، في إطار جهودها للتعامل مع النمو السكاني المقلق في البلاد، الذي يجعل باكستان خامس أكبر دولة من حيث عدد السكان في العالم. وأوضح الوزير أن تنظيم الأسرة يمثل أولوية قصوى للحكومة الباكستانية، وأن إلغاء الضرائب على هذه المنتجات سيساعد الأسر على التخطيط الأسري بشكل أفضل، ويقلل من العبء المالي عليها. ويأتي هذا القرار تماشياً مع الجهود الدولية لدعم صحة المرأة والمساواة بين الجنسين، حيث رحبت منظمة UN Women بهذه الخطوة واعتبرتها خطوة إيجابية نحو القضاء على الفقر الدوري.
## تأثير إلغاء ضريبة الفوط على الفتيات والنساء في باكستان من المتوقع أن يكون لقرار إلغاء ضريبة الفوط الصحية تأثير كبير على حياة ملايين الفتيات والنساء في باكستان، حيث سيقلل من العبء المالي الذي يمنعهن من الحصول على منتجات نظافة آمنة. وأظهرت بيانات اليونيسيف أن الفقر الدوري هو أحد الأسباب الرئيسية لانقطاع الفتيات عن التعليم، حيث تمنع تكلفة منتجات النظافة الصحية الكثيرات من الذهاب إلى المدرسة أثناء فترة الدورة الشهرية. كما أن إلغاء الضريبة سيساعد النساء على مواصلة عملهن دون انقطاع، مما يدعم مشاركتهن الاقتصادية ويزيد من استقلاليتهن المالية. بالإضافة إلى ذلك، يشير الناشطون إلى أن القرار سيساعد في تقليل الوصمة الاجتماعية المرتبطة بالدورة الشهرية، حيث يعتبر الاعتراف بأن منتجات النظافة الصحية هي سلع أساسية وليس كماليات خطوة مهمة نحو تغيير النظرة المجتمعية للموضوع. مع ذلك، تحذر منظمات حقوق المرأة مثل منظمة Mahwari Justice من أن القرار وحده لا يكفي، حيث لا تزال المنتجات الآمنة غير ميسورة التكلفة للعديد من النساء الأكثر ضعفاً في المناطق الريفية والفئات ذات الدخل المنخفض، مما يتطلب جهوداً إضافية لتوفير دعم مالي أو منتجات مجانية لهن.
## مطالب الناشطين بعد إعلان إلغاء ضريبة السلع النسائية رغم الترحيب الواسع بقرار إلغاء ضريبة الدورة الشهرية، أكدت الناشطة مهنور عمر، إحدى المحاميتين اللتين رفعتا القضية ضد الحكومة، أن النضال من أجل العدالة الدورية "لم ينتهِ بعد"، وأن الحملة ستستمر للمطالبة بإلغاء جميع الرسوم الإضافية المفروضة على منتجات النظافة الصحية. وأشارت إلى أن القرار الحالي يلغي ضريبة المبيعات فقط، ولكن لا تزال هناك رسوم أخرى ترفع سعر المنتجات، مما يجعلها غير ميسورة للكثير من النساء. من جهتها، قالت بشرى محنور، المديرة التنفيذية لمنظمة Mahwari Justice لحقوق الدورة الشهرية، إن القرار هو مجرد خطوة واحدة نحو مكافحة الفقر الدوري في باكستان، وأن العدالة الدورية تعني أيضاً توفير مياه نظيفة ومرافق صحية وتعليم دقيق عن الدورة الشهرية ومجتمع خالٍ من وصمة العار المرتبطة بها. وأضافت أن التأثير الأكثر قيمة للقرار هو على الأرجح تقليل الوصمة الاجتماعية للدورة الشهرية، ولكن لا يزال هناك طريق طويل لضمان حصول جميع النساء على منتجات نظافة آمنة وبأسعار معقولة. وتطالب الناشطون الحكومة بتوفير دعم مالي للفئات الضعيفة، وتوزيع منتجات مجانية في المدارس والمناطق الريفية، ودمج تعليم الصحة الدورية في المناهج الدراسية لضمان تغيير جذري في النظرة المجتمعية للموضوع.