## «حلم القرن» يتحقق: الأردن في كأس العالم للمرة الأولى
بعد 11 محاولة متتالية في تصفيات كأس العالم، نجح المنتخب الأردني «النشامى»، المعروف بـ«فرسان الحلم الأردني»، في تحقيق الإنجاز التاريخي بالتأهل إلى نهائيات كأس العالم لكرة القدم 2026، بعد 4 عقود من المحاولات و72 مباراة في التصفيات المؤهلة. وقد بدأت المحاولة الأولى للانتخاب في تصفيات مونديال 1986، حيث فاز «النشامى» في مباراته الأولى على قطر.
على مدار 11 محاولة، لعب المنتخب الأردني 72 مباراة في التصفيات، حقق فيها 27 انتصاراً، وخسر 28، وسجل 100 هدف، واستقبل 93 هدفاً. ويُعدّ اللاعب جمال أبو عابد الأكثر مشاركة في التصفيات ب27 مباراة، فيما حصد حسن عبد الفتاح (الملقب بـ«الشاطر حسن») لقب الهداف التاريخي للتصفيات الأردنية برصيد 11 هدفاً، أبرزها هدفا contra كوريا الجنوبية في تصفيات مونديال 2006، وهدفاً في مرمى طاجيكستان خلال تصفيات روسيا 2018.
### «المحطة المفقودة» في البرازيل 2014
كان المنتخب الأردني على بعد خطوات من تحقيق الحلم ذاته في مونديال البرازيل 2014، بعد تخطي أوزباكستان في الملحق الآسيوي بركلات الترجيح، ليواجه بعدها منتخب الأوروغواي القوي. خسر «النشامى» المباراة الأولى في عمان بخماسية نظيفة أمام نجوم الأوروغواي لويس سواريز وإديسون كافاني ودييغو فورلان، ثم تعادل سلبياً في مونتيفيديو ليتوقف الحلم أمام أبواب البرازيل.
### الطريق إلى المونديال 2026: من الحسين عموتة إلى جمال السلامي
في التصفيات الأخيرة، بدأ «النشامى» مشواره في الدور الثاني من التصفيات الآسيوية، وأنهى مجموعته متصدراً على حساب السعودية تحت قيادة المدرب المغربي الحسين عموتة. وفي الدور الثالث، تسلم المدرب جمال السلامي الدفة، واستمر في الاعتماد على الثلاثي الهجومي موسى التعمري ويزن النعيمات وعلي علوان.
عند تعيينه، اعتبر السلامي أن الوصول إلى نهائيات كأس العالم 2026 «حلم يمكن أن ينقل الكرة الأردنية إلى مكان لا يمكن تخيّله». وحقق «النشامى» المركز الثاني في مجموعته خلف كوريا الجنوبية، ليتأهل مباشرة إلى مونديال أمريكا الشمالية.
## تاريخ «النشامى» والإنجازات الكبرى
تأسس الاتحاد الأردني لكرة القدم عام 1949، وانضم إلى الفيفا عام 1958. خاض المنتخب الأردني مباراته الأولى أمام سوريا عام 1953، وسجل ينال حكمت أول هدف تاريخي له.
يحتل الأردن حالياً المركز 63 في تصنيف الفيفا، وكان أفضل تصنيف له المركز 37 عام 2004. في رصيده بطولتان رسميتان هما ذهبية دورة الألعاب العربية 1997 في بيروت بعد الفوز على سوريا بهدف جريس تادرس، وذهبية دورة الألعاب العربية 1999 في عمان بعد التعادل 4-4 مع العراق في النهائي وحسمه بركلات الترجيح.
من الإنجازات البارزة الأخرى، الوصول إلى النهائي لكأس آسيا 2023 في قطر، والخسارة من قطر 3-1 على ملعب «لوسيل» المونديالي، ثم الوصول مجدداً إلى النهائي لكأس العرب 2025، والخسارة من المغرب 3-2 بعد مباراة مثيرة.
## نجوم «النشامى» عبر التاريخ
- حمزة الدردور: الهداف التاريخي بـ35 هدفاً. - حسن عبد الفتاح: 30 هدفاً. - بدران الشقران: 29 هدفاً. - علي علوان (المرشح للوصول إلى قمة القائمة): 29 هدفاً. - يزن النعيمات: 26 هدفاً. - موسى التعمري: 24 هدفاً.
على صعيد المشاركات، يتصدر عامر شفيع (الملقب بـ«الحوت») قائمة أكثر اللاعبين مشاركة مع المنتخب الأول بـ179 مباراة، يليه بهاء عبد الرحمن (152 مباراة). أما في التشكيل الحالي، فيتصدر موسى التعمري قائمة المشاركات بـ93 مباراة، ثم إحسان حداد (92 مباراة).
### جمال السلامي: «حققلي أحلامي»
انتشرت حالة من القلق بين جماهير «النشامى» بعد قرار المدرب الحسين عموتة الرحيل لتجربة جديدة. حقق عموتة نجاحاً ملحوظاً في كأس آسيا والدور الثاني من التصفيات، وقاد المنتخب في 20 مباراة (9 انتصارات).
قرر الاتحاد الأردني الاستمرار في الاعتماد على المدرسة المغربية، فعين جمال السلامي في يونيو/حزيران 2024، بعد مسيرة كلاعب ومدرب ناجحة، شملت اللعب مع الرجاء البيضاوي وبشكتاش التركي، ومثّل المغرب في كأس العالم 1998، وتدريب الفتح الرباطي والرجاء (حائزاً معه بالدوري المغربي)، وقاد منتخب المغرب للفوز ببطولة أمم أفريقيا للمحليين 2018.
قاد السلامي «النشامى» في 31 مباراة (11 انتصاراً)، ووصل بهم إلى كأس العالم ونهائي كأس العرب. عُرف بقربه من لاعبيه، حيث بكى خلال مقابلة تلفزيونية متأثراً بإصابة يزن النعيمات بقطع في الرباط الصليبي.
أظهرت الجماهير الأردنية دعمها للسلامي، وغنت له في قطر خلال كأس العرب: «جمال السلامي شفتك منامي، جايبلي البطولة، حققلي أحلامي».
## نجوم «النشامى» الحاليون: من التعمري إلى العرب
برز في التشكيل الحالي موسى التعمري الجناح المهاري السريع، لاعب ستاد رين الفرنسي الملقب بـ«ميسي الأردن»، والذي خاض تجارب احترافية في قبرص وبلجيكا وفرنسا. وإلى جانبه، تبرز نجومية علي علوان بعد تتويجه بلقب هداف كأس العرب وتسجيله أهدافاً حاسمة في التصفيات.
في خط الدفاع، يظهر يزن العرب المحترف في سيول الكوري الجنوبي، المعروف بهدفه في مرمى برشلونة الإسباني خلال مباراة ودية.
### «جيل الإنجاز»: جيل الأرقام والأحلام
أكد هيثم الدراغمة، المحلل الرياضي، أن هذا الجيل يُعد «جيل الإنجاز» و«الجيل الأكثر احترافية» بفضل وجود لاعبين محترفين خارج الدوري الأردني، مما سمح بتطوير مستواهم. واعتبر أن تأهل هذا الجيل إلى كأس العالم جعله الأكثر التصاقاً بذاكرة الأردنيين.
## المجموعة العاشرة: الأرجنتين والنمسا والجزائر
ألقت القرعة «النشامى» في المجموعة العاشرة، إلى جانب الأرجنتين (المركز الأول عالمياً) والنمسا (المركز 24) والجزائر (المركز 28)، وفقاً لتصنيف الفيفا الصادر في 11 يونيو/حزيران 2026.
- 16 يونيو/حزيران: النمسا ضد الأردن – ملعب سان فرانسيسكو باي أرينا - 22 يونيو/حزيران: الأردن ضد الجزائر – ملعب سان فرانسيسكو باي أرينا - 27 يونيو/حزيران: الأردن ضد الأرجنتين – ملعب دالاس
أكد اللاعب علي عزايزة إدراك المنتخب لفارق التوقيت، قائلاً إن الوفد يغادر مبكراً إلى الولايات المتحدة للتأقلم. وأوضح أن الفريق يفكر في «المسيرة خطوة بخطوة».
بدوره، تمنى المدافع يزن العرب تجاوز الدور الأول، مؤكداً أهمية وجود الجمهور الأردني لدعم الفريق. أما عبدالله نصيب، فعبّر عن طموحه قائلاً: «لماذا لا نذهب بعيداً في المونديال؟ ولماذا لا نفوز على الأرجنتين؟».
أكد المدرب جمال السلامي في مؤتمر صحفي أن لاعبيه لديهم «الحماس والرغبة الكبيرة» للظهور بالصورة التي يرغب بها الجمهور الأردني، معرباً عن أمله في «الظهور بشكل مشرف» أمام منتخبات من ثلاث مدارس مختلفة.
## الإصابات: ضربات موجعة قبل المونديال
واجه «النشامى» عقبات كبيرة بسبب الإصابات التي غيّبت لاعبين مؤثرين، أبرزهم:
- يزن النعيمات (شباب الأهلي الإماراتي): إصابة قوية في الرباط الصليبي. - أدهم القريشي (الظهير الأيمن): إصابة مماثلة في الرباط الصليبي. - تامر بني عودة (وست بروميتش ألبيون الإنجليزي): إصابة قوية. - عصام السميري (الظهير الأيمن): قطع في وتر العرقوب. - إبراهيم صبرة: تمزق في أربطة الكاحل. - إحسان حداد (القائد): قطع في وتر العرقوب (عودة مؤخراً). - علي علوان (الهداف): إصابة قوية في الكاحل (عودة مؤخراً).
أكد هيثم الدراغمة أن غياب النعيمات «غياب مؤثر جداً ومشكلة حقيقية»، بسبب «مواصفاته الخاصة» وصعوبة تعويضه. فيما他认为 بالإمكان السيطرة على الإصابات الأخرى بفضل اعتماد المنتخب على «المنظومة» بدلاً من الأسماء الفردية.
## «التأهل إنجاز بحد ذاته».. فما هي طموحات «النشامى»؟
أكد الدراغمة أن «تأهل الأردن لكأس العالم هو إنجاز بحد ذاته» بعد صبر امتد لعقود، مشيراً إلى أن الهدف يتمثل في «الأداء المشرف والتمثيل المشرف وترك بصمة عبر الأداء».
واعتبر أن حظوظ الأردن «أقل من المنتخبات الثلاثة الأخرى في المجموعة» وفقاً لتصنيف الفيفا، إلا أنه لم يستبعد «المفاجأة» والفوز في مباراة واحدة كفاية للوصول إلى الدور الثاني في نظام البطولة الجديد.
وأكد الأمير علي بن الحسين، رئيس الاتحاد الأردني لكرة القدم، في مقابلة مع سي إن إن أن «الهدف الأساسي للفريق هو تقديم أفضل أداء والاستمتاع باللعب».
## التكتيك: «3-4-3» أم تغيير؟
أكد هيثم الدراغمة أن المنتخب الأردني اعتاد على نظام «3-4-3» منذ الحقبة الفنية المغربية، وأن مواجهة منتخبات خارج القارة الآسيوية أثارت تساؤلات حول تغيير الرسم التكتيكي.
على الرغم من تجربة السلامي نظام «3-5-2» في مباراة ودية مع سويسرا (خسارة 4-1)، عاد إلى النظام المعتاد أمام كولومبيا في المباراة الودية الأخيرة. وقال الدراغمة: «لا يمكن أن تتغير الطريقة»، مشيراً إلى اعتماد الأردن على الانضباط العالي واحتواء المنتخبات ذات الإمكانيات العالية وإغلاق الملعب أمامها، ثم اللعب على الهجمات المرتدة كقوة لل Team.