## اتفاق مضيق هرمز: واشنطن تتنازل عن أوراق الضغط
في 18 يونيو/حزيران 2026، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، عقب التوصل إلى اتفاق مع إيران بشأن مضيق هرمز، أن هذا الممر المائي الحيوي سيتم إعادة فتحه بالكامل أمام حركة الملاحة الدولية. ورغم أن تفاصيل الاتفاق لا تزال سرية، إلا أن ترامب أكد لاحقاً في تصريحات صحفية أن «مضيق هرمز سيُعاد فتحه بالكامل». وقد تم توقيع مذكرة تفاهم ثنائية بين طهران وواشنطن هذا الأسبوع في جنيف، بهدف إعادة المباشرة في المفاوضات المباشرة بين الجانبين.
ويعد مضيق هرمز، الواقع بين إيران وسلطنة عمان، ممراً حيوياً لنقل نحو 20% من النفط العالمي، إذ يصل عرضه إلى 30 كيلومتراً. وقد أغلقته إيران سابقاً باستخدام زوارقها المسلحة ومسيّراتها، إضافة إلى ألغام بحرية، رداً على الهجمات الأمريكية والإسرائيلية التي استهدفت مواقع عسكرية إيرانية في فبراير/شباط 2026، والتي أدت إلى مقتل مسؤولين رفيعي المستوى بينهم المرشد الأعلى للثورة الإسلامية آية الله علي خامنئي. ويذكر أن وقف إطلاق النار الهش ما زال سارياً منذ أسابيع، غير أن تفاصيل مذكرة التفاهم تثير العديد من التساؤلات.
### ادعاءات إيرانية حول رسوم المرور
نشرت وسائل إعلام إيرانية مقرّبة من الحكومة تفاصيل لم تذكرها الولايات المتحدة بشأن الاتفاق، أبرزها أن «السيادة الإيرانية على مضيق هرمز» قد أدرجت في المفاوضات في اللحظات الأخيرة، وأن واشنطن «قبلت» بفرض رسوم عبور على السفن التجارية العابرة للمضيق لصالح إيران. ورغم ذلك، نفت الولايات المتحدة هذه الادعاءات بشكل قاطع. وقال نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس لشبكة «سي إن بي سي»: «تتوقع الولايات المتحدة أن يظل المضيق مفتوحاً دون رسوم على المدى الطويل، وهذا ما سنناقشه في المفاوضات الفنية».
### ضعف الهيمنة الأمريكية
أكدت مراقبات خبراء الاستراتيجية أن الحرب لم تغير موازين القوى لصالح الولايات المتحدة، بل أظهرت قدرة إيران على تعطيل الملاحة الدولية باستخدام تكتيكات غير متكافئة، مثل المسيّرات والألغام البحرية والزوارق السريعة. وأوضحت ريبيكا ليسنر، نائبة مستشار الأمن القومي السابق لنائبة الرئيس الأمريكي كامالا هاريس، في حوار مع «دويتشه فيله»: «هذه صفعة للولايات المتحدة كقوة عظمى، وتُقوّض مكانتها كضامن لحرية الملاحة».
ولم تحقق الولايات المتحدة أياً من الأهداف المعلنة لحربها على إيران، باستثناء تدمير غالبية القوات البحرية الإيرانية في غضون عشرة أيام فحسب، حسب تقديرات «مركز الدراسات الدولية والاستراتيجية» (CSIS). ورغم ذلك، لم تكن إيران بحاجة إلى أسطول بحري تقليدي لوقف حركة الملاحة، بل نجحت في ردع الولايات المتحدة عن تصعيد الصراع من خلال هجماتها بالمسيّرات على منشآت الطاقة الخليجية، فضلاً عن خطر وكلائها في المنطقة مثل ميليشيا الحوثيين في اليمن وحزب الله في لبنان.
### أوروبا تتقدم بعروض للمساعدة
في ظل هذه الأوضاع، سعت أوروبا إلى ضمان بقاء مضيق هرمز مفتوحاً دون رسوم، وذلك على هامش قمة مجموعة السبع في مدينة إيفيان الفرنسية. وأعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن أوروبا مستعدة لدعم الولايات المتحدة بسفنها الحربية، غير أن ترامب رفض الفكرة بشدة، وقال لماكرون: «لا أعتقد أن فكرة إرسال سفن إضافية هي فكرة سيئة، فبلدك مؤهل جداً لذلك».
### الاقتصاد العالمي رهينة
أكدت ريبيكا ليسنر أن إيران تمتلك الآن ورقة ضغط لم تكن متاحة لها قبل الحرب، وأن الولايات المتحدة «عاجزة عن إجبار إيران على إعادة فتح المضيق». وأشارت إلى أن «العالم سيتعين عليه التعايش مع خطر إغلاق إيران للمضيق مجدداً متى شاءت».
وتشير مسودات الاتفاق المتداولة إلى أن إيران ستحصل على أموال مجمدة بقيمة 12 مليار دولار قبل بدء المفاوضات النووية، إلا أن الولايات المتحدة تنفي ذلك. ورغم استعادة الأسواق العالمية بعض الاستقرار بعد الإعلان عن إعادة فتح المضيق، ما زال الشك يكتنف عودة الملاحة إلى وضعها الطبيعي.
### نظام عالمي جديد في طور التشكل
تعتقد ليسنر أن الاتفاق قد يرسّخ السيطرة الإيرانية على المضيق من خلال إطار يسمح بفرض رسوم على السفن العابرة، وأن الولايات المتحدة قد لا تعارض هذه المطالب الإيرانية، مما يفسر رفض ترامب حتى الآن نشر نص الاتفاقية.
وفي السياق ذاته، تثير السياسة الخارجية الأمريكية في عهد ترامب قلق خبراء الاستراتيجية، إذ تشير ريبيكا ليسنر إلى أن «حرب إيران عززت الاتجاه نحو تقويض النظام القائم على القواعد، وإهانة حلفاء الولايات المتحدة، مما يقود نحو نظام عالمي جديد يتسم بزيادة العنف وعدم الاستقرار».