# ترامب يلمح بدور سوري محتمل في لبنان: هل تتكرر التاريخ بعد 50 عاماً؟
## تفاصيل تصريحات ترامب بشأن دور سوري محتمل في لبنان
أعاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب طرح فكرة إمكانية قيام سوريا بدور في مواجهة حزب الله في لبنان، مشيراً إلى أنه ناقش هذا الأمر مع الرئيس السوري أحمد الشرع خلال لقاءاته على هامش قمة مجموعة السبع في فرنسا. وقال ترامب، في تصريحين منفصلين، إنه اقترح على إسرائيل أن «تترك سوريا تتولى أمر حزب الله»، معتقداً أن سوريا قد تقوم «بعمل أفضل» من إسرائيل في هذا الصدد. وأشار ترامب إلى الشرع بوصفه «قائداً قام بعمل رائع» في إعادة توحيد سوريا، لكنه لم يفصح عن تفاصيل المحادثات التي جرت بينهما.
وفي 17 يونيو/حزيران 2024، أكد ترامب مجدداً، رداً على سؤال أحد المراسلين، أنه تحدث بالفعل مع الشرع بشأن حزب الله، لكنه لم يكشف عن مضمون رد الرئيس السوري أو موعد المحادثة. ولم تصدر أي تعليقات رسمية من دمشق أو بيروت حول هذه التصريحات.
---
## ردود الفعل الرسمية: سوريا تنفي والشرع يؤكد أولوية الاستقرار
قبل أيام من قمة مجموعة السبع، نفى الرئيس السوري أحمد الشرع في لقاء مع وجهاء من ريف دمشق أي نية للتدخل العسكري السوري في لبنان، قائلاً: «ما يشاع عن دخول سوريا إلى لبنان غير صحيح». وأكد الشرع أن سوريا تسعى إلى «وقف الحرب، وتقوية مؤسسات الدولة، وتعزيز الربط الاقتصادي، وتهدئة الأوضاع في لبنان قدر الإمكان». كما أشار إلى وجود «جرح لبناني» بسبب التدخلات السورية في لبنان، و«جرح سوري» بسبب تدخل حزب الله في سوريا.
وفي سياق متصل، نقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن مصادر سورية لم تُكشف هويتها أن دمشق تستبعد التدخل العسكري المباشر ضد حزب الله، خشية أن يُنظر إلى هذه الخطوة باعتبارها خدمة للمصالح الإسرائيلية. كما أفادت تقارير عن رسائل تركية تحث دمشق على تجنب مواجهة مباشرة مع حزب الله، خشية أن يعزز ذلك من الموقع الاستراتيجي لإسرائيل.
وفي لبنان، استبعد الرئيس جوزاف عون في تصريحات سابقة، بتاريخ 11 يونيو/حزيران 2024، أي انجرار سوريا إلى «الوحول اللبنانية»، مشيراً إلى أن الشرع يتمتع «بحس عال من المسؤولية والوعي السياسي».
---
## التاريخ يتكرر: الوجود السوري في لبنان عبر 50 عاماً
بدأ التدخل العسكري السوري المباشر في لبنان في أواخر مايو/أيار 1976، خلال الحرب الأهلية اللبنانية، حيث تدخلت دمشق بدعوى وقف الحرب ومنع انهيار لبنان. وقد تحالفت سوريا آنذاك مع قوى مسيحية لبنانية ضد «الحركة الوطنية اللبنانية» والفصائل الفلسطينية المسلحة. وفي أكتوبر/تشرين الأول 1976، منح «قوات الردع العربية» غطاءً عربياً للوجود السوري، لكنها أصبحت في الواقع قوات سورية بامتياز.
استمر الوجود العسكري السوري في لبنان حتى عام 2005، عندما سحبت دمشق قواتها بعد اغتيال رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري وتحت ضغط الاحتجاجات اللبنانية واسعة وقرار مجلس الأمن الدولي 1559. وأبلغت سوريا الأمم المتحدة في 26 أبريل/نيسان 2005 باستكمال سحب قواتها ومعداتها الاستخباراتية من لبنان.
---
## حزب الله في سوريا: من الدعم للنظام إلى خسارة حليف استراتيجي
بعد اندلاع الاحتجاجات ضد نظام بشار الأسد في سوريا عام 2011، تدخل حزب الله عسكرياً دعماً للنظام السوري، مشاركاً في معارك عدة أبرزها في ريف حمص والقصير وحلب ودمشق. كما خاض الحزب معارك ضد مسلحين سوريين على الحدود اللبنانية السورية، لا سيما في جرود عرسال والقلمون.
ومع سقوط حكم الأسد في ديسمبر/كانون الأول 2024، تلقى حزب الله ضربةً استراتيجيةً بفقدان حليفه السوري وخطوط الإمداد عبر سوريا. وأفادت رويترز بأن مقاتلي الحزب غادروا سوريا إلى حد كبير في أكتوبر/تشرين الأول 2024 للتركيز على المواجهة مع إسرائيل في لبنان.
---
## المخاطر المحتملة لتدخل سوري في لبنان: تحليلات وتحديات
حذر أندرو جيه تابلر، الباحث في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، من أن أي تدخل عسكري سوري في لبنان قد ينطوي على مخاطر جسيمة.在他看来، فإن حكومة سورية ما زالت تعمل على بسط سيطرتها الداخلية، وليس لديها القدرة على فتح جبهات خارجية جديدة. وأشار إلى ثلاثة مخاطر رئيسية:
1. تصعيد إقليمي: قد يجذب أي تدخل سوري شبكات مدعومة من إيران في سوريا والعراق، مما يؤدي إلى تصعيد أوسع. 2. تأجيج التوترات الطائفية: قد يُنظر إلى القوات السورية على أنها قوات «جهادية» تستهدف المجتمعات الشيعية، مما يعزز الالتفاف حول حزب الله. 3. تهديد شرعية الدولة اللبنانية: قد يُنظر إلى الوجود العسكري السوري الجديد على أنه إكراه خارجي، وليس دعماً للسيادة اللبنانية، بالنظر إلى التاريخ الطويل للوجود السوري في لبنان.
وأضاف تابلر أن دمشق تركز حالياً على منع انتقال تداعيات الصراع إلى داخل سوريا، من خلال تعزيز أمن الحدود مع لبنان والعراق، بدلاً من الاستعداد لعمليات خارجية.
---
## الوضع الحدودي بين لبنان وسوريا: توترات متزايدة
منذ سقوط نظام الأسد في ديسمبر/كانون الأول 2024، تشهد الحدود اللبنانية السورية توترات أمنية متكررة بين القوات السورية وحزب الله أو مجموعات مرتبطة به. وأكد الرئيس السوري أحمد الشرع دعم سوريا لاستقرار لبنان وسلامته، كما دعم جهود الرئيس اللبناني جوزاف عون لنزع سلاح حزب الله، خلال اجتماع عبر تقنية الفيديو بدعوة من رئاسة المجلس الأوروبي والمفوضية الأوروبية.
وفي المقابل، أصدرت تنسيقية «المقاومة الإسلامية في العراق» بياناً في 11 مارس/آذار 2024، حذرت فيه سوريا من أي تحرك عسكري تجاه لبنان، معتبرةً أن مثل هذه الخطوة ستكون «إعلان حرب على محور المقاومة».
---
## تعقيدات المشهد اللبناني: politik هش وأزمة عميقة
يعكس موقف الرئيس اللبناني جوزاف عون من عدم انجرار سوريا إلى «الوحول اللبنانية» التعقيدات السياسية والأمنية والاقتصادية في لبنان. فبالإضافة إلى الوضع السياسي الهش وانقسامات طائفية عميقة، يعاني لبنان من أزمة اقتصادية حادة وانهيار شامل في الخدمات العامة.
وتزيد التركيبة الاجتماعية المتنوعة للمناطق الحدودية اللبنانية من تعقيد أي تصور لتدخل عسكري سوري، حيث تضم هذه المناطق طوائف ومذاهب متعددة، لا تقتصر على مناطق نفوذ حزب الله.
---
## خلاصة: هل повторение التاريخ أمر ممكن؟
على الرغم من التصريحات المثيرة للجدل، يبقى التدخل العسكري السوري في لبنان أمراً محفوفاً بالمخاطر، لا سيما في ظل التعقيدات الإقليمية والداخلية. فبينما تسعى دمشق إلى استقرار المنطقة، ترفض أي نية للتدخل العسكري المباشر، كما أكدت تصريحات الرئيس السوري أحمد الشرع. في المقابل، تظل التصريحات الأمريكية، لا سيما تلك المتعلقة بترامب، موضع جدل واسع، لا سيما في ظل عدم وجود أي توافق إقليمي أو دولي حول هذه المسألة.