## مقدمة تختلط مشاعر الحزن والفخر في نبطية لبنان خلال احتفالات عاشوراء 2024، حيث تعيش شيعة لبنان مأساة كربلاء مجسدة في واقع دمار جنوب لبنان الناتج عن ضربات إسرائيل المتكررة على المنطقة. بعد أن أجبرت أوامر الإخلاء الإسرائيلية أكثر من 80 ألف نازح على مغادرة المدينة، عاد أهالي نبطية ليمارسوا طقوس عاشوراء وسط أنقاض المدينة التي كانت من أكثر المناطق تضرراً من الحرب بين إسرائيل وحزب الله، حيث سقط أكثر من 3900 قتيل معظمهم من شيعة لبنان، لتحولت مسيرات العزاء إلى تظاهرة صمود تعبر عن مقاومة الشيعة في لبنان ضد الاحتلال.
## خلفية الأحداث: كيف تحولت نبطية لبنان إلى هدف لضربات إسرائيل على جنوب لبنان؟ نبطية لبنان تعد من المعاقل الرئيسية لحزب الله في جنوب لبنان، ويبلغ عدد سكانها نحو 80 ألف نسمة، غالبيتهم من شيعة نبطية الذين شكلوا عماد المقاومة ضد الاحتلال الإسرائيلي منذ عقود. خلال الحرب الأخيرة بين إسرائيل وحزب الله التي استمرت 100 يوم، تعرضت المدينة لضربات جوية ومدفعية مكثفة جعلتها من أكثر المناطق تضرراً في مجزرة جنوب لبنان التي راح ضحيتها أكثر من 3900 شخص، معظمهم من المدنيين الشيعة. تشير التقديرات إلى أن أكثر من ثلثي مباني المدينة دمرت في الضربات، وشردت غالبية سكانها بعد أوامر إخلاء إسرائيلية إجباري، لتصبح نبطية رمزاً لمآسي لبنان الجنوبية خلال الصراع. تمثل هذه الضربات جزءاً من استراتيجية إسرائيل لضرب البنية التحتية لحزب الله، لكنها ألحقت أضراراً كارثية بالمدنيين وأعادت إلى الأذهان صور دمار جنوب لبنان في الحروب السابقة.
## عاشوراء في نبطية 2024: مأساة كربلاء تجسدت بين أنقاض المدينة في العادة، تجذب مسيرات عاشوراء في نبطية نحو 30 ألف مشارك من مختلف أنحاء لبنان، حيث يمارس الشيعة طقوس العزاء commemorating مقتل حسين بن علي في معركة كربلاء عام 680، التي تعتبر رمزاً للمقاومة ضد الظلم والاضطهاد في العقيدة الشيعية. لكن هذه السنة، لم تتمكن سوى 200 شخص فقط من المشاركة في المسيرة الافتتاحية، بعد أن كانت المدينة خالية تماماً من سكانها بسبب النزوح الجماعي. سار المشاركون بين أكوام الأنقاض والحديد المشوه، يرفعون الأعلام السوداء ويضربون صدورهم بالبكاء، ويرددون هتافات "هذه مأساة كربلاء يا إمام حسين، انظر، هذه مأساة كربلاء"، لتربط بين المأساة التاريخية والواقع المرير الذي يعيشونه اليوم. علق إسماعيل ياغي، أحد المشاركين في المسيرة: "هذا العام لعاشوراء معنى خاص لنا، لقد عشنا معركة كربلاء كل يوم خلال هذه الحرب"، مشيراً إلى أن الحزن على الشهداء يختلط بالفخر بتضحياتهم، وأنهم يعتقدون أن موت الشهداء لا يعني نهاية حياتهم، بل بداية حياتهم الأبدية. انتشرت ملصقات الشهداء في شوارع المدينة، بما في ذلك ملصق 3 أمتار يضم وجوه 50 مقاتلاً من حزب الله قتلوا في قرية حاروف المجاورة وحدها، ليتحول الاحتفال الديني إلى تظاهرة صمود تعبر عن الهوية الشيعية والمقاومة في وجه الاحتلال.
## تأثير مجزرة جنوب لبنان على طقوس العزاء الشيعية في نبطية أثرت مجزرة جنوب لبنان بشكل كبير على طقوس العزاء الشيعية التقليدية في نبطية، حيث اضطرت فرق الدفاع المدني إلى تأجيل مهام الإنقاذ الطبي لتنظيف أنقاض المسجد المركزي في المدينة تمهيداً لإقامة طقوس عاشوراء. كان المتطوعون في خدمة الإسعاف في نبطية قد اعتادوا على التعامل مع الإصابات الناتجة عن الضربات الإسرائيلية، لكنهم تحولوا إلى حمل المكانس وأدوات التنظيف لإزالة الركام من جدران المسجد التي تعرضت لقصف جوي، وعلقوا الأعلام السوداء لسد الثقوب الكبيرة في جدرانه. لم تتمكن الطقوس هذا العام من تحقيق الحجم المعتاد، حيث كان معظم سكان المدينة نازحين في مناطق أخرى من لبنان، وتردد أن بعض الأهالي عادوا فقط بعد إعلان وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران الذي أوقف تقدم القوات الإسرائيلية التي كانت على وشك احتلال المدينة بالكامل. حول بعض الشباب المشاركين في المسيرة الطقوس الدينية إلى احتجاجات ضد دمار المدينة، حيث رفعوا لافتات تطالب بإعادة الإعمار ومحاسبة المسؤولين عن الأضرار التي لحقت بالمدنيين، لتصبح عاشوراء هذا العام مناسبة للتعبير عن الغضب من مآسي لبنان الجنوبية والمطالبة بالعدالة لضحايا مجزرة جنوب لبنان.
## مستقبل نبطية لبنان بين الصمود واستمرار التهديدات الإسرائيلية رغم إعلان وقف إطلاق النار الذي أوقف الحرب في لبنان، لا تزال التحديات كبيرة أمام أهالي نبطية لبنان، حيث تحتاج المدينة إلى سنوات من العمل لإعادة إعمار ما دمرته الضربات الإسرائيلية. عاد عدد محدود من النازحين إلى المدينة بعد إعلان الهدنة، لكن غالبية السكان لا يزالون يخشون من استئناف الضربات الإسرائيلية على جنوب لبنان في أي لحظة، خاصة أن إسرائيل لم تعلن عن انسحاب كامل من المنطقة الحدودية. أكد زعماء شيعة لبنان أن مقاومة الشيعة في لبنان لن تتوقف حتى تحقيق كامل الحقوق الوطنية للبنان، وأن صمود نبطية في وجه الضربات الإسرائيلية هو تجسيد لروح كربلاء التي ألهبت مقاومة الشيعة عبر التاريخ. في الوقت نفسه، بدأت حملات دولية لجمع التبرعات لإعادة إعمار دمار جنوب لبنان، لكن الأهالي يشكون من بطء وتيرة المساعدات وعدم كفاها لتغطية الأضرار الهائلة التي لحقت بالمدينة والمناطق المحيطة بها. تبقى نبطية رمزاً للصمود الشيعة في لبنان، رغم كل مآسي لبنان الجنوبية التي عاشتها خلال السنوات الأخيرة.