## مقدمة في عام 2026، يظل جنوب لبنان ساحةً لتصعيد عسكري مستمر رغم توقيع اتفاقية بين الولايات المتحدة وإيران تهدف إلى تخفيف التوترات في الشرق الأوسط. تتساءل الكثير من المتابعين: لماذا لا توقف هذه الاتفاقية الغارات الإسرائيلية؟ وما هو الدافع الحقيقي وراء استمرار القصف؟ هذا المقال يسلط الضوء على العوامل السياسية والعسكرية التي تجعل من الصراع مستمرًا، ويستعرض تأثيره المباشر على المدنيين والبنية التحتية، بالإضافة إلى ردود الفعل الدولية والسيناريوهات المستقبلية المحتملة.
## خلفية الصراع وإشعال التوتر بعد الاتفاق الأمريكي‑الإيراني بعد مفاوضات طويلة بين واشنطن وطهران، تم الإعلان عن اتفاقية في بداية 2026 تهدف إلى إنشاء قنوات اتصال مباشرة لمنع التصعيد العسكري غير المقصود. ومع ذلك، لا تزال الجذور التاريخية للنزاع بين إسرائيل وحزب الله عميقة. تستند هذه الجذور إلى نزاعات حدودية، دعم إيراني للسلاح في لبنان، ومصالح إقليمية معقدة. الاتفاقية لم تشمل بنودًا ملزمة لإيقاف العمليات العسكرية القائمة، بل ركزت على آليات لتبادل المعلومات. لذا، يظل الطرفان (إسرائيل وحزب الله) يستغلان الفجوات لتجربة اختبارات عسكرية خفيفة، مما يؤدي إلى استمرار الغارات الجوية على مناطق ريفية في الجنوب. تُشير التقديرات إلى أن عدد الضربات اليومية ارتفع بنسبة تقارب 15 % في الأسابيع الأولى بعد توقيع الاتفاق، ما يدل على أن الاتفاقية لا تُعدِّل الديناميكيات الميدانية بصورة فورية.
## كيف تؤثر الغارات على المدنيين والبنية التحتية في الجنوب اللبناني المدن والقرى الصغيرة في جنوب لبنان تعاني من تدمير مستمر للمنازل، المدارس، والمستشفيات. وفقًا لتقارير من منظمات إنسانية محلية، تجاوز عدد النازحين داخليًا نحو 120 000 شخص منذ بداية العام. تُظهر الصور الجوية أن مراكز الطاقة الكهربائية فقدت أكثر من 30 % من شبكتها، ما يسبب انقطاعًا واسعًا يؤثر على المستشفيات ومرافق المياه. بالإضافة إلى الخسائر المادية، تعاني الصحة النفسية للسكان؛ إذ يُظهر استبيانٌ أجرته جمعية إنسانية أن 68 % من المستجيبين يشعرون بقلق دائم بشأن سلامتهم. هذه الأضرار تُفاقم من معاناة السكان وتخلق أزمات إنسانية تتطلب تدخلًا دوليًا عاجلًا.
## ردود الفعل الدولية وموقف المجتمع الدولي في 2026 المجتمع الدولي يبدي تباينًا واضحًا بين الدول الغربية، التي تدعو إلى ضبط النفس، والدول الإقليمية التي تُظهر دعماً غير صريح للأطراف المتنازعة. الأمم المتحدة أصدرت بيانًا يدعو إلى وقف فوري للعمليات العسكرية، بينما مجلس الأمن يظل متجمّداً بسبب الخلافات بين الدول الأعضاء. من جانبها، تُظهر الولايات المتحدة دعمًا لحق إسرائيل في الدفاع عن نفسها، لكن مع إشارة إلى ضرورة تجنب تصعيد غير مبرر. إيران، على صعيدها، تُدين الغارات وتُعيد تأكيد دعمها لحزب الله، مؤكدة أن أي تصعيد إسرائيلي سيُقابل بردود فعل إقليمية. هذه المواقف تُظهر أن الاتفاقية لا تُترجم إلى توافق شامل على وقف القصف.
## السيناريوهات المحتملة لتصعيد أو تهدئة الصراع هناك عدة مسارات قد تتخذها التطورات المستقبلية. أولاً، قد يؤدي استمرار الغارات إلى رد فعل عسكري من حزب الله يتجاوز الحدود، ما قد يُفضي إلى صراع واسع النطاق. ثانياً، قد تُعيد المفاوضات الدبلوماسية، بدعم من دول كالصين وروسيا، إلى طاولة الحوار وتؤدي إلى اتفاق مؤقت لوقف إطلاق النار. ثالثًا، قد يُعتمد على ضغوط اقتصادية دولية على إسرائيل لتقليل وتيرة الغارات. تُشير التقديرات إلى أن احتمال حدوث تصعيد كبير خلال الستة أشهر القادمة يتراوح بين 30 % و45 %، بينما احتمال تهدئة مؤقتة يظل فوق 50 % إذا ما تم تنسيق جهود إنسانية قوية.