## مقدمة تقليص مساهمات واشنطن في ميزانية حلف الناتو يثير تساؤلات حادة حول قدرة أوروبا على مواجهة تهديدات روسيا المتصاعدة. في اجتماع وزراء الدفاع في بروكسل، أُعلنت نية الولايات المتحدة تقديم عدد أقل من القاذفات الاستراتيجية والطائرات المقاتلة، بالإضافة إلى سحب حامل طائرات أمريكي من منظومة الحلف. وعلى الرغم من بقاء نحو 80 ألف جندي أمريكي في أوروبا، فإن الخطط المتقلبة لسحب 5,000 جندي من ألمانيا ثم إرسال 5,000 جندي إضافي إلى بولندا تخلق حالة من عدم اليقين. هل تستطيع أوروبا ملء الفجوات المتوقعة أم ستظل "عارية" أمام روسيا؟
## تأثير خفض الميزانية الأمريكية على قدرات الناتو تُظهر تقارير إعلامية أن خفض الميزانية سيؤدي إلى تقليل عدد القاذفات الاستراتيجية والطائرات المقاتلة المتاحة للناتو. سحب حامل طائرات أمريكي يعني فقدان منصة بحرية رئيسية تدعم عمليات الإنزال الجوي والرد السريع على الأزمات. رغم أن 80,000 جندي أمريكي سيبقون في القاعدة الأوروبية، فإن القدرة على نشر قوات سريعة الاستجابة قد تتأثر. يضيف يوهانس بيندر من معهد كيل أن "القدرة على تنفيذ عمليات استراتيجية" تعتمد بشكل كبير على موارد الولايات المتحدة، وأن أي تقليل سيؤثر على التوازن العسكري داخل الحلف.
## الفجوات العسكرية الأوروبية أمام روسيا تشير كلوديا مايور من صندوق مارشال الألماني إلى أن أوروبا تفتقر إلى مجموعة من القدرات الحيوية: الدفاع الجوي المتقدم، الصواريخ طويلة المدى، الضربات الدقيقة عن بُعد، اللوجستيات المتكاملة، القيادة والسيطرة، الاستطلاع وتحديد الأهداف، والقدرات السيبرانية. هذه الثغرات تُظهر أن أوروبا قد تواجه صعوبة في مواجهة روسيا إذا لم تُعزز هذه المجالات. دراسة غرينبيس تُظهر أن الناتو يتفوق على روسيا في العديد من المجالات حتى بدون الولايات المتحدة، لكنها تؤكد الحاجة إلى تحسين قدرات مثل الحرب الفضائية والنقل الجوي لتقليل الفجوة التقنية.
## فرص التحول إلى قيادة أوروبية يُظهر يوهانس بيندر أن التحول إلى قيادة أوروبية ليس مستحيلاً، لكنه يتطلب "إرادة سياسية" قوية من دول الحلف. يمكن للاتحاد الأوروبي توحيد برامج تمويلية لتطوير أنظمة دفاعية مشتركة، مثل مشروع القاذفات الأوروبية وتحديث أنظمة الصواريخ. بالإضافة إلى ذلك، يجب تعزيز التعاون مع شركاء غير أمريكيين مثل أستراليا وكندا لتوسيع قاعدة القدرات. إذا نجحت أوروبا في بناء بنية تحتية دفاعية متكاملة، يمكنها تقليل الاعتماد على الولايات المتحدة وتحويل الحلف إلى كيان أكثر توازناً.
## ما يلزم أوروبا لتقليل الاعتماد على واشنطن لتعويض النقص الأمريكي، تحتاج أوروبا إلى استثمارات هائلة في البحث والتطوير، خصوصاً في مجالات الدفاع الجوي والفضائي. يجب إنشاء مراكز قيادة وسيطرة موحدة لتنسيق العمليات عبر الدول الأعضاء. كذلك، تعزيز القدرات السيبرانية وتطوير أنظمة لوجستية مرنة سيساعدان على تحقيق استقلالية تشغيلية. وأخيراً، يُشير كلوديا مايور إلى أن الهدف ليس فقط الوصول إلى مستوى الولايات المتحدة، بل التفوق على روسيا من خلال "كفاءة وفعالية من حيث التكلفة". إن تحقيق ذلك يتطلب تخطيطًا استراتيجيًا طويل الأمد وتوافقًا سياسيًا بين الدول الأوروبية.