## مقدمة
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في 14 يونيو 2026 عن اتفاق سري مع إيران لإعادة تدفق النفط عبر مضيق هرمز، وأكد أن الممر سيُفتح بالكامل. يأتي هذا الإعلان بعد توقيع مذكرات تفاهم بين طهران وواشنطن، ما أثار تساؤلات حول من سيحدد قواعد اللعبة في أحد أهم ممرات الطاقة في العالم. المضيق، الذي يربط بين بحر العرب وخليج فارس، يحمل نحو عشرين بالمائة من إمدادات النفط العالمية، وهو نقطة احتكاك بين المصالح الأمريكية والإيرانية. في هذا المقال نستعرض العوامل التي ستؤثر على من سيحكم الممر، من الدبلوماسية إلى القوة العسكرية، مروراً بالاقتصاد العالمي والضغوط الإقليمية.
## التحولات الدبلوماسية بين واشنطن وطهران
التفاوض الأخير بين الولايات المتحدة وإيران يمثل نقطة تحول في العلاقات الثنائية التي شهدت سنوات من العداء العسكري والاقتصادي. توقيع مذكرة التفاهم في جنيف يفتح باباً لتفاوض مباشر، إلا أن تفاصيل الاتفاق ما زالت سرية، مما يخلق حالة من الغموض حول ما إذا كانت إيران ستحصل على "سيادة عمانية-إيرانية" على الممر أو ستظل تحت إشراف دولي. تصريحات نائب الرئيس جيه دي فانس تشير إلى رغبة واشنطن في الحفاظ على مرور مجاني من دون رسوم، بينما تقارير وكالة فارس تلمح إلى احتمال إدراج رسوم مرور للشركات الشاحنة. هذه التباينات في المواقف تدفع الطرفين إلى مفاوضات فنية قد تحدد آلية جمع العوائد وتوزيعها، وتؤثر على سياسات النقل البحري للنفط والغاز.
## القدرات العسكرية غير المتكافئة وتأثيرها على الملاحة
على الرغم من التفوق العسكري للولايات المتحدة في المنطقة، أظهرت الحرب الأخيرة أن إيران تمتلك أدوات غير تقليدية قادرة على تعطيل الملاحة. استخدام مسيّرات سريعة وزوارق صغيرة، إلى جانب زرع ألغام بحرية، خلق قدرة شلل غير متكافئة تجعل أي محاولة لفرض سيطرة مطلقة صعبة التنفيذ. تصريحات خبراء من مجلس العلاقات الخارجية تشير إلى أن هذه التكتيكات أعطت إيران رصداً استراتيجياً يضع واشنطن في موقف ضعيف نسبياً، خاصةً عندما تتعرض السفن الأمريكية لضغوط مستمرة. القدرة على استهداف البنية التحتية النفطية في دول الخليج أضافت بعداً جديداً للعبة، حيث يصبح التحكم في المضيق مسألة ليست فقط عسكرية بل أيضاً رادار سياسي يحدد مدى تأثير الولايات المتحدة على الأمن البحري.
## المصالح الاقتصادية العالمية وأهمية مضيق هرمز
يمثل مضيق هرمز شرياناً حيوياً لإمدادات الطاقة العالمية؛ قبل إغلاقه في 2022 كان ينقل نحو 20٪ من النفط العالمي. أي اضطراب في تدفقه ينعكس فوراً على أسعار النفط والغاز، ويؤثر على الاقتصادات المستهلكة للطاقة. لذلك، فإن الدول الكبرى – من الصين إلى أوروبا – تتابع عن كثب أي تغيّر في سياسات الرسوم أو السيادة على الممر. إذا تم الاتفاق على رسوم مرور، قد تتحول إيرادات الممر إلى مصدر تمويل إيراني يُعزز قدرته على التحمل الاقتصادي. بالمقابل، الحفاظ على مرور مجاني يدعم استقرار الأسعار العالمية، وهو ما تسعى إليه الأسواق المالية. هذا التوازن بين المصلحة الاقتصادية للولايات المتحدة وإيران سيشكل محوراً أساسياً في أي اتفاق مستقبلي.
## السيناريوهات المستقبلية للرسوم والهيمنة
تتباين السيناريوهات المحتملة بناءً على نتائج المفاوضات الفنية. السيناريو الأول: استمرار المرور المجاني تحت إشراف دولي، ما يعزز هيمنة الولايات المتحدة على الأمن البحري. السيناريو الثاني: اعتماد نظام رسوم يدار من قبل إيران بالتعاون مع سلطنة عُمان، ما يمنح طهران مصدر دخل إضافي ويقلل من نفوذ واشنطن. السيناريو الثالث: اتفاق مشترك يخلق هيئة إقليمية لإدارة الممر، تجمع بين الخبرة الأمنية الأمريكية والسلطة السيادية الإيرانية. كل سيناريو يحمل تداعيات مختلفة على استراتيجيات الطاقة، تحالفات الأمن الإقليمي، وتوازن القوى بين القوى العظمى في الخليج.
## ردود الفعل الإقليمية وتأثيرها على المفاوضات
المملكة العربية السعودية، والإمارات، وقطر تراقب التطورات عن كثب، حيث تعتمد اقتصاداتها على إمدادات النفط عبر هرمز. أي تغيير في قواعد المرور قد يفرض عليها تعديل استراتيجياتها اللوجستية وتكثيف استثماراتها في مسارات بديلة مثل قناة السويس أو خطوط الأنابيب البرية. كذلك، اليمن ومناطق الصراع في شبه الجزيرة العربية قد تستغل أي فراغ أمني لتصعيد عملياتها. ردود الفعل الإقليمية ستضغط على الطرفين لتقديم تنازلات، سواء في شكل ضمانات أمنية أو تعهدات اقتصادية، ما يجعل المفاوضات عملية معقدة تتطلب توازنًا دقيقًا بين المصالح المتضاربة.