## مقدمة شهدت الأشهر الأخيرة تحولات لافتة في المشهد الدفاعي الألماني، حيث تتجه وزارة الدفاع في برلين نحو استراتيجية جديدة لتعزيز ترسانتها الصاروخية. يأتي هذا التحول في أعقاب قرار الرئيس الأمريكي بوقف نشر صواريخ توماهوك كروز في ألمانيا، مما أثار تساؤلات حول قدرة برلين على مواجهة التحديات الأمنية المتزايدة في أوروبا وأفريقيا.
يعكس هذا التحرك رغبة ألمانية في تنويع مصادرها العسكرية، خصوصاً بعد الانتقادات المتبادلة بين الرئيس الأمريكي والمستشار الألماني حول قضايا الأمن الإقليمي. كما تبرز الأهمية الاستراتيجية للاعتماد على صواريخ ذات تكلفة معقولة وفعالية في الردع، خاصة في ظل التهديدات الروسية المتواصلة على الحدود الشرقية لأوروبا. وتأتي هذه الخطوات في إطار جهود برلين لتعويض الفجوة التي قد تنشأ عن غياب الدعم الأمريكي المباشر.
## دوافع ألمانيا لشراء صواريخ إسرائيلية وأوكرانية
تسعى وزارة الدفاع الألمانية إلى شراء صواريخ كروز منخفضة التكلفة من إسرائيل وأوكرانيا، وذلك بعد قرار أمريكي بسحب صواريخ كروز من الأراضي الألمانية. يأتي هذا القرار في سياق توترات متزايدة بين الولايات المتحدة وألمانيا، خصوصاً بعد انتقاد المستشار الألماني للحرب الأمريكية ضد إيران.
تُشير الوثائق المسربة إلى أن برلين تدرس أربعة خيارات رئيسية لتعزيز قدراتها الصاروخية:
1. شراء منظومة صواريخ تايفون الأمريكية (مداها 2000 كيلومتر، من المقرر دخولها الخدمة عام 2029). 2. شراء صواريخ كروز اقتصادية من إسرائيل أو أوكرانيا (ابتداء من عام 2027). 3. مشروع مشترك لصاروخ كروز عالي الأداء مع بريطانيا (ابتداء من عام 2032). 4. منظومة فرط صوتية بالتعاون مع بريطانيا (ابتداء من عام 2035).
تأتي هذه الخيارات في إطار سعي ألمانيا إلى تنويع مصادرها العسكرية وتقليل الاعتماد على الولايات المتحدة، خصوصاً بعد التقلبات السياسية الأخيرة في العلاقات بين البلدين.
## صواريخ إسرائيل: منظومة أنثيم كبديل اقتصادي
تدرس ألمانيا شراء صواريخ كروز من شركة كوفينانت الإسرائيلية-الأمريكية، التي تأسست عام 2024. تتميز هذه الشركة بمنظومة صواريخها المسماة أنثيم، والتي تخضع لاختبارات في إسرائيل في يونيو 2026، مع دعوة مسؤولين ألمان لمتابعة الاختبارات.
تتميز منظومة أنثيم بتكلفتها المنخفضة، حيث تقدر تكلفة الوحدة الواحدة بنحو 500 ألف دولار، أي ما يعادل خُمس سعر صاروخ توماهوك الأمريكي. كما تتميز هذه المنظومة بقدرتها على اختراق الدفاعات الجوية بفضل هجماتها المكثفة، مما يجعلها خياراً جذاباً لألمانيا في ظل الظروف الراهنة.
## صواريخ أوكرانيا: فلامينغو وBARS كخيارات استراتيجية
تعتبر أوكرانيا واحدة من أهم مصادر الصواريخ الاقتصادية لألمانيا، حيث تُعرض عليها منظومتان رئيسيتان:
1. فلامينغو (FP-5): صاروخ مجنح يبلغ مداه 3000 كيلومتر، ويحمل رأساً حربياً يزن طنا واحداً. يُستخدم حالياً ضد أهداف في روسيا، وتبلغ تكلفته نحو 500 ألف دولار للوحدة الواحدة. 2. BARS: منظومة صاروخية متوسطة الوزن تُدمج مع طائرة مُسيّرة، مما يوفر مرونة عالية في الاستهداف.
تُجري شركة ديهل ديفنس الألمانية مفاوضات مع الشركة الأوكرانية فاير بوينت لإنتاج صاروخ فلامينغو محلياً في ألمانيا، مما يعزز من القدرات الدفاعية الألمانية ويعزز التعاون الصناعي بين البلدين.
## العقبات القانونية والسياسية المحيطة بالصفقات
على الرغم من الجاذبية الاقتصادية والفعالية لهذه الصواريخ، تواجه ألمانيا عقبات قانونية وسياسية تتعلق بتصدير صواريخ فلامينغو، حيث تحتاج إلى موافقة سياسية وقانونية مسبقة. تُشير الوثائق الألمانية إلى ضرورة تسريع الإجراءات لتجاوز هذه العقبات وضمان تلبية الاحتياجات الدفاعية بأسرع وقت ممكن.
## تأثيرات هذه الخطوات على الأمن الأوروبي والدولي
تؤكد وزارة الدفاع الألمانية أن هذه الخطوات تأتي في إطار تعزيز الردع الدفاعي، خصوصاً في ظل التهديدات المتزايدة في أوروبا وأفريقيا. تُشير الوثائق إلى أن الضربات الدقيقة بعيدة المدى أصبحت ضرورية لتحقيق ردع فعال، وأن الأنظمة الفعالة والمعتدلة التكلفة تستطيع التغلب على الدفاعات الجوية للعدو من خلال الهجمات المكثفة.
كما تُبرز هذه التحركات التحول الاستراتيجي لألمانيا نحو الاعتماد على الذات في المجال الدفاعي، خصوصاً بعد التقلبات السياسية الأخيرة في العلاقات مع الولايات المتحدة. من المتوقع أن تؤثر هذه الخطوات على توازن القوى في أوروبا، خصوصاً في ظل التهديدات الروسية المتزايدة.
## مستقبل القدرات الصاروخية الألمانية
مع تزايد المخاطر الأمنية في أوروبا، تسعى ألمانيا إلى تطوير قدراتها الصاروخية في أسرع وقت ممكن. تُشير الوثائق إلى أن هذه الخطوات تأتي في إطار سعي برلين إلى تحقيق اكتفاء ذاتي نسبي في المجال الدفاعي، خصوصاً بعد تدهور العلاقات مع الولايات المتحدة.
من المتوقع أن تُسهم هذه الاستثمارات في تعزيز الأمن الجماعي الأوروبي، خصوصاً في ظل التهديدات الروسية والدولية المتزايدة. كما تُعزز هذه الخطوات من التكامل الصناعي الدفاعي الأوروبي، مما يوفر فرصاً جديدة للتعاون بين الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي.