## مقدمة في عام 2025، تُظهر البيانات الصادرة عن مجموعة بوسطن الاستشارية (BCG) نمواً واضحاً في عدد «فاحشي الثراء» في ألمانيا – الفئة التي تُعرّف بأصحاب الأصول المالية التي تتجاوز 100 مليون دولار. وفقاً للتقديرات، يقترب عدد هؤلاء من 5,000 شخص، ما يمنحهم حصة تفوق ربع إجمالي الأصول المالية في البلاد التي تبلغ 12.4 تريليون دولار. هذا التركيز المتزايد يثير تساؤلات حول هيكل الثروة في ألمانيا، وتأثيره على الاقتصاد الوطني، بالإضافة إلى ما يحمله المستقبل لهذه الفئة الضخمة. في هذا المقال نستعرض أهم الأرقام، التحولات، والتوقعات المستندة إلى تقارير حديثة.
## تعريف فاحشي الثراء في ألمانيا وإحصائياتهم «فاحشي الثراء» هم الأشخاص الذين تتجاوز أصولهم المالية 100 مليون دولار. بحسب تقرير BCG، ارتفع عددهم إلى نحو 5,000 في عام 2025، وهو ما يمثل تقريباً 0.006% من السكان الألمانيين. في نفس الوقت، تُظهر تقديرات أخرى أن عدد الأشخاص الذين يمتلكون أكثر من 100 مليون دولار وصل إلى حوالي 1,100 في 2025، وهو ارتفاع ملحوظ مقارنة بالعام السابق. هؤلاء الفاحشي يسيطرون على 27.3% من الأصول المالية التي تبلغ 12.4 تريليون دولار، ما يعادل نحو 3.4 تريليون دولار من الثروة المُجمّعة. الفئة الأكبر، أصحاب الملايين (من 1 إلى 99 مليون دولار)، يقدّر عددهم بـ 700,000 شخص، ما يُظهر وجود طبقة وسطى واسعة تدعم القمة الاقتصادية.
## توزيع الثروة بين الفاحشي الثراء والطبقة المليونيرية على الرغم من أن فاحشي الثراء يشكلون نسبة صغيرة من السكان، فإن حصتهم من الثروة تفوق بكثير نسبتها السكانية. يملك هؤلاء 27.3% من الأصول المالية، بينما يملك أصحاب الملايين (الـ 700,000) ما يقارب نصف الأصول المتبقية. هذا التوزيع يُظهر تركيزاً عالياً للثروة في أيدي القلة، وهو ما ينعكس على سياسات الاستثمار، الضرائب، والقرارات الاقتصادية. من الجدير بالذكر أن الأصول المالية تشمل الأموال السائلة، حسابات التوفير، الأسهم، الإيجارات، التأمين على الحياة، الصناديق، والمعاشات التقاعدية، بالإضافة إلى العقارات والمعادن الثمينة التي تُؤخذ في الاعتبار عند حساب الثروة.
## تأثير سوق الأسهم على صعود الثروة تشير تقارير BCG إلى أن سوق الأسهم الألماني كان محركاً رئيسياً للزيادة في صافي الثروة الوطنية، حيث ارتفعت الثروة الصافية للألمان بنحو 15% لتصل إلى 23.3 تريليون دولار في 2025. رغم ذلك، يُظهر خبير BCG ميشائيل كاليش أن الألمان لا يزالون مستثمرين حذرين في الأسهم، مفضّلين الودائع والنقود السائلة على المخاطر المرتبطة بتقلبات السوق. ومع ذلك، فإن الفاحشي الثراء استفادوا من تحركات السوق، حيث أظهرت البيانات أن استثماراتهم في الأسهم ساهمت في مضاعفة ثرواتهم، ما أدى إلى زيادة حصتهم من الأصول المالية إلى 29% بحلول 2030 وفق توقعات المجموعة.
## توقعات المستقبل حتى عام 2030 تُظهر توقعات BCG أن حصة فاحشي الثراء من الأصول المالية الألمانية قد ترتفع إلى 29% بحلول عام 2030، ما يعني زيادة مستمرة في تركيز الثروة. هذا التوجه يُعزى إلى ثلاثة عوامل رئيسية: النمو المستدام في أسواق الأسهم، التوسع في الاستثمارات البديلة (مثل العقارات الفاخرة والصناديق الخاصة)، وتقدم التكنولوجيا المالية التي تُسهل إدارة الثروات الكبيرة. من ناحية أخرى، يُشير الخبراء إلى أن التحديات الديموغرافية – مثل شيخوخة السكان – قد تُحدّ من القدرة الشرائية للطبقة المتوسطة، ما يعزز الفجوة بين الفاحشي الثراء وبقية السكان.
## مقارنة ألمانيا بالدول الأخرى في حصة الأصول المالية على الصعيد العالمي، تُصنّف ألمانيا ثالث أكبر اقتصاد من حيث حجم الأصول المالية بعد الولايات المتحدة (147 تريليون دولار) والصين (41.5 تريليون دولار). بحصة تبلغ 12.4 تريليون دولار، تُشكل ألمانيا حوالي 2.2% من إجمالي الأصول العالمية التي وصلت إلى 550 تريليون دولار في 2025. وعلى الرغم من أن حصة الفاحشي الثراء في ألمانيا تفوق بعض الدول الأوروبية، فإن النسبة تُقارن بشكل إيجابي مع دول مثل فرنسا وإيطاليا حيث لا تتجاوز حصة الفاحشي الثراء 20% من إجمالي الأصول. هذا يُظهر أن تركيز الثروة في ألمانيا يُعد من بين الأعلى في أوروبا، ما يفتح باباً للنقاش حول سياسات إعادة توزيع الثروة.